المحاكمات والاعدامات


محاكمات صورية جائرة وإعدامات وحشية


سوف يظل ذلك اليوم في تاريخ السودان أسود كالح الظلام ذا قسوة شديدة لا يبررها أي قانون عسكري ميداني. ناهيك عن القوانين العسكرية التي كانت تطبقها القوات المسلحة السودانية ، والتي كانت تخضع المحاكمات العسكرية فيها إلى اجراءات تجعلها أقرب إلى المحاكمات المدنية، حرصا على عدالة القرار خاصة عندما يتعلق الامر بالتآمر العسكري لقلب نظام الحكم .


لقد نسبت عصبة انقلاب يونيو انها اتت إلى الحكم على فوهات البنادق، واجازت لنفسها ذلك ، لتفرض نظاما يعارضه الجميع خارج وداخل القوات المسلحة . وتناست أن الجيش هو رمز الوحدة الوطنية وصمام أمانها. وان العبث بقوانينه لصالح فئة بعينها أمر مدمر لمستقبله ومستقبل الوطن .


في ذلك اليوم جمعت كوكبة من خيرة شباب قواتنا المسلحة بالقيادة العامة ، وكان مسرح الكارثة إدارة الاستخبارات العسكرية ، وقامت لجنة الأمن والعمليات بتشكيل غرفة عمليات في كل من ادارة الاستخبارات وجهاز أمن السودان .تم من ادارة ااستخبارت تشكيل محكمتين ايجازتين لمحاكمة المجموعة الاولى والتي تضم 28 ضابطا ، وكان تشكيلها كما يلي

المحكمة الاولى برئاسة

1. العقيد محمدالامين شمس الدين

2. العقيد محمد الطيب الخنجر – عضوا

3. العقيد إبراهيم محمد الحسن – عضوا




المحكمة الثانية برئاسة

1. العقيد محمد علي عبد الرحمن
2. العقيد يس عربي – عضوا
3. العقيد سيد كنه – عضوا


وقامت الاستخبارات العسكرية بكل اجراءات محاكمة المجموعة الاولى ، ورفعتها إلى قيادتها التي شكلت بدورها غرفة عمليات تضم

1.العقيد بكري حسن صالح

2. اللواء محمد أحمد مصطفى الترابي

3. العميد كمال علي مختار .

4. العميد عبد الرازق الفضل .

5. العميد حسن عثمان ضحوي.


أجازت هذه اللجنة الاجراءات رفعتها إلى لجنة الامن والعمليات التي اتخذت مقرا لها في مكاتب وزارة الدفاع ، وكان تشكيلها كالاتي


1. اللواء الزبير محمد صالح – رئيسا

2. اللواء ابراهيم نايل ايدام – عضوا

3. اللواء التجاني آدم الطاهر –عضوا

4. العقيد بكري حسن صالح – عضوا

5. الرائد ابراهيم شمس الدين – عضوا

6. اللواء فيصل أبو صالح (وزير الداخلية ) – عضوا

7. الدكتور حسين ابو صالح (وزير الخارجية) – عضوا

8. السيد علي شمو (وزير الاعلام) – عضوا

9. مدير إدارة الاستخبارات العسكري – عضوا

10. الدكتور نافع علي نافع (رئيس جهاز الامن) – عضوا


وافقت هذه اللجنة على اجراءات محاكمة المجموعة الاولى وكان الحكم هو العزل ، والطرد من الخدمة والاعدام رميا بالرصاص .

رفع القرار إلى العميد عمر البشير رئيس مجلس قيادة (الإنقاذ) وصادق عليه .

تمت جمع تلك الاجراءات والمحاكمات في غضون ساعتين ، سيق بعدها الشهداء إلى الدروة .


تنفيذ الاعدامات

في حوالي الساعة الرابعة الا ربع صباحا ثم تجهيز (كونفوي) من السيارات تحت اشراف العقيد الهادي عبد الله (نكاشة) وادارة الاستخبارات العسكرية لترحيل الضباط إلى السجن الحربي بكرري .



أشرف على ذلك التجهيز والتحضير كل من

1. العقيد عبد الرحيم محمد حسين .

2. العقيد بكري حسن صالح .

3. الرائد ابراهيم شمس الدين .

4. النقيب محمد الامين.

كل أعضاء المجلس الاربعين من الضباط والمدنيين . كان السجن الحربي مكانا لقراءة الاحكام ، والتجهيز للاعدام . اذ جمع كل خمسة ضباط بعد قراءة الامر عليهم، واخذوا إلى خلف السجن الحربي في منطقة الجبل الاسود وتم تنفيذ الاعدام رميا بالرصاص .


لم تستمر كل تلك الاجراءات والاعمال والتجهيزات والتحضير سوى بضع ساعات مما يدل على هلع بالغ وبإن المسرحية كانت معدة مسبقا وبدقة . تحسبا لمثل هذا الحدث ، حتى يتم اسكات صوت الحق . واشاعة الارهاب في نفوس الشرفاء من ابناء القوات المسلحة ، وتوالت بعد ذلك أحكام المحاكم الاخرى للمجموعات (ب) و(ج)، وكانت برئاسة العقيد الخنجر والعقيد سيد فضل كنة ، وكانت كلها ترمي لبسط الارهاب والخوف في المجتمع السوداني، وسخروا لذلك كل اجهزة الاعلام مسموعة أم مرئية، مع تهليل صحفي طاغ على أي صوت غير صوت الحزن الكبير الذي ساد الشارع السوداني .


من مواقفهم

من ضمن المواقف التي حدثت اثناء احضار الضباط الذين نفذ فيهم حكم الاعدام ، ابلغ العقيد بكري حسن صالح العقيد صلاح السيد بوفاة والده ، وطلب الشهيد ان يسمح له بمواساة الاسرة الا ان بكري حسن صالح قال له (لن تحتاج لذلك ).


الشهيد الرائد صلاح الدرديري الذي تم اعتقاله من سلاح النقل بواسطة اللواء عثمان بلية ، وجه له عثمان بليه اساءة بالغة الا انه رد عليه (كان تقول هذا الكلام امس حينما توددت لي امام ضباط الصف والجنود وسألتني عن التعليمات الواجبة ؟ وقلت لك التعليمات هي ان ترجع إلى بيتك فرجعت دون إبداء أي مقاومة بل كنت خائفا مذعورا ).


الاعدامات

روي شاهد عيان (نمسك عن ذكر اسمه الآن ) ان الاعدامات نفذت بصورة وحشية حيث تمت في شكل مجموعات كل مجموعة مكونة من خمسة افراد اوثقوا معا وتم اطلاق النار من الخلف ولم يتم كشف طبي للتأكد من وفاتهم قبل ردم المقبرة المعدة لهم ! هذا بالطبع يخالف القواعد العسكرية المتبعة في تنفيذ حكم الاعدام ، كما يخالف ايضا تقاليد وموروثات شعبنا البطل .



احكام مختلفة لضباط في حركة ابريل 1990:

بعد المحكمة الاولى التي حكمت على الشهداء بالاعدام عفي محاكمات عاجلة نتيجة للهلع الذي أصاب السلطة من دقة التنظيم واصرار الشهداء في اقوالهم على انهم مصرون على تخليص السودان من طغمة يونيو ونتيجة للغضب المستفيض الذي ساد الشارع السوداني وحالة الحزن الذي أصاب السودان عامة حاولت السلطة امتصاص الغضب الجماهيري بتوجيه المحاكم التالية بتخفيض الاحكام مما جعل المحاكم تكتفي بالسجن والطرد من الخدمة لبعض الضباط وتبرئة آخرين تم التخلص منهم لاحقا بالفصل من الخدمة .



وكانت الاحكام كمايلي


1. النقيب محمد الهادي الياس – السجن 15 عاما والتجريد من الرتبة والطرد من الخدمة .

2. الرائد محمد آدم محمود – الحكم بالسجن ثلاث سنوات والتجريد من الرتبة العسكرية .

3. النقيب عصام مصطفى – السجن ثلاث سنوات والطرد من الخدمة والتجريد من الرتبة العسكرية .

4. النقيب الامين عبد الغفار – الطرد من الخدمة .

5. النقيب ابراهيم خليفة مزمل – الطرد من الخدمة .

6. الرائد حامد علي سليمان – السجن عشر سنوات والتجريد من الرتبة والطرد من الخدمة .

7. المقدم مصطفى بابكر جبريل – الطرد من الخدمة .

8. الرائد سيد أحمد البلولي – الطرد من الخدمة .

9. الملازم أول حسان النعيم مصطفى – البراءة

10. الملازم عمر عثمان محمد العوض – البراءة

11. العقيد صديق مهاجر محمدين – البراءة

12. العقيد عبد السلام حسين سليمان – البراءة .

13. العقيد عثمان محمد عثمان – البراءة .

14. الرائد أحمد بابكر التجاني – البراءة .