الضابط الذي نجا من حكم الإعدام في إنقلاب 28 رمضان

سيره ذاتيه


الاسم: العقيد «م» طيار حسن عبدالله عطا

من مواليد مدينة رمبيك عام 1949م

المراحل التعليمية:

-الموردة الأولية

-أم درمان الوسطى

-المؤتمر الثانوية

-الكلية الحربية للطيران

-القوات الجوية

-كلية القادة والأركان

-أكاديمية فروتزي بالإتحاد السوفيتي
في يوم حدوث الإنقلاب، في يوم 28 رمضان خرجت من المنزل عند الساعة الخامسة صباحاً، إلى مقر القوات الجوية لتنفيذ مهمة إسقاط مظليين بطائرة من طراز «130C هيركوليز». وقد وصلت قبل المظليين لتجهيز الطائرة والتأكد من مدى جاهزيتها. وأثناء عملي جاءني النقيب مصطفى خوجلي وأخبرني بأن القاعدة في إستعداد وبدون ذخيرة وأن الجنود محتاجين لذخيرة.. فأعطيت علي النور توجيهات لصرف «خزنة» عشر طلقات لكل فرد.. ومن ثم اتجهت إلى المظلات للإستفسار عن تأخر الجنود المظليين.. وهناك تم اعتقالي بواسطة رائد مظلي وقادني لمكتب الإستخبارات حيث قابلت العقيد كمال علي مختار الذي وجه بحبسي منفرداً والتحقيق معي، وبعد ساعة جاءني المقدم عمر وحقق معي وسألني عن سبب حضوري باكراً ومدى معرفتي بوقوع إنقلاب وعن أسماء بعض الضباط مثل اللواء بلول واللواء محمد أحمد قاسم. وقد كنت فعلاً لا أعرف، لكن اللواء قاسم فقد عملنا سوياً في ملكال. كما سألني عن أسباب صرفي الذخيرة للجنود؟ فقلت له «أنا ما عارف الحاصل شنو لكن قبل كدة كانت هناك سابقة في حركة يوليو واحتلوا القاعدة العسكرية بدون مقاومة عشان كدة صرفت الذخيرة للقوة».. وبعد التحقيق معي مكثت في المكتب حتى الساعة الرابعة عصراً، ومن ثم تم اقتيادي إلى مدرسة الإستخبارات العسكرية، وفي الطابق الأول وجدت ما بين 10-15 ضابطاً وظل العدد في تزايد حتى وصل الى أكثرمن 25 ضابطاً من رتب مختلفة.



 هل عرفت واحداً من الذين إلتقيتهم؟




- أذكر كان معي في مكتب الإستخبارات عصام ميرغني وكان هناك ضباطا لكن لم أرهم. وعند افطار رمضان احضروا لنا «إفطار عادي» ماء وسندوتشات وفي المساء جاءوا بالعشاء.



ثم ماذا حدث بعد ذلك؟


- عند الساعة الثانية والنصف فجراً بدأوا ينادون المحبوسين واحداً تلو الآخر حسب ترتيب الرتب العسكرية وقد كنت رقم أربعة وتم إدخالي حجرة وجدت فيها قوة مدججة بالسلاح وضابط استخبارات وضابط صف وطلبوا مني وضع يدي خلف ظهري، وقام الضابط بربط اليدين وأذكر أن الحبل أمريكي الصنع حيث يضغط على الجسم عند حدوث أي حركة. وبعد ذلك تم اقتيادي إلى الحافلة حيث وجدت بداخلها اللواء محمد عثمان كرار والعقيد قاسم واللواء بلول والفريق خالد الزين وعصام ميرغني ومعهم أربعة جنود مسلحين، اثنان في الأمام والآخران من الخلف متجهين على بعض.

.. وأذكر عندما دخلت الحجرة التي تم فيها ربط اليدين كان هناك مجموعة من الضباط يراقبون الموقف .

ويمضي العقيد عطا الى القول: بعد ذلك تحركت الحافلتان وكان بها 29 ضابطاً حيث تحركت أمامهما قوة وخلفهما قوة من المظلات حيث مررنا بطريق الطابية إلى طريق الغابة ومررنا بكوبري أم درمان بشارع الطابية ثم سلكنا طريق الوادي بالثورة حتى السجن الحربي بوادي سيدنا..

وفي السجن الحربي تم تركي في عنبر به حراسة مشددة وعند الساعة الرابعة والنصف فجراً بدأوا في مناداة الضباط- حسب الأقدمية- ولم تتجاوز فترة المناداة بين الضابط والآخر أكثرمن دقيقتين.

.. وأعتقد الكثير من الضباط المعتقلين أن المناداة بغرض توزيعهم على العنابر أو المعتقلات.. ولم يتم استدعائي وفق الأقدمية حيث أن ترتيبي الرابع، حيث تم استدعائي كآخر شخص وتم إقتيادي إلى مكتب.. وقد لاحظت أن هناك مكتبين تم تجهيزهما للمحاكمة. ووجدت في المكتب الذي تم ادخالي فيه العقيد سيد كنه رئيس المحكمة ومعه اثنين من الضباط أحدهما برتبة مقدم والآخر برتبة رائد وقد عرفت المقدم وإسمه إبراهيم من القوات الجوية وهو فني.. وكانت أسئلة المحكمة هي نفس الإسئلة التي تم طرحها عليّ في مدرسة الإستخبارات.. وكانت حجة المحكمة هي لماذا حضوري للقيادة العامة باكراً وقلت لهم «لدى اسقاط جنود مظليين وبعد الإسقاط لدى رحلة إلى الكونغو». وقد تأكدت المحكمة من حديثي من المقدم إبراهيم. لأنه ضابط طيار ويعرف جيداً إجراءات الطيران.. بعد ذلك تم إخراجي من المحكمة وإستدعت المحكمة بعدي النقيب طيار مصطفى عوض خوجلي ولا أعرف عماذا سألته وقد تم اخراجه ومن ثم استدعتني المحكمة مرة أخرى.. وتلا القاضي القرار وكان البراءة.. ولكن طلبت مني الذهاب مع مجموعة الضباط بالعربة.. وبعد عشر دقائق جاءني العقيد « .. » وقام بإنزالي من الحافلة وقادني لمكتب ضابط السجن وقال لهم «فكوا يديه وخلوه معاكم حتى نعود» وبالفعل تم فك الحبل من يدي. وتحركت العربات بحراسة من السجن ومعها كل ضباط المحكمة.

- ويقول العقيد حسن عطا: بعد إنزالي من الحافلة لمحت مجموعة من الضباط على مسافة 30 متراً كانوا جالسين في كراسي منهم بعض أعضاء مجلس قيادة ثورة الإنقاذ وآخرين لم أعرفهم.


متى تحركت العربات من مكان المحكمة؟

- تحركت العربات عند الساعة الخامسة والنصف صباحاً وعرفت من ضابط السكن الذي كان في المكتب وكان يضع يديه على رأسه وبحسرة وألم قال لي «يا أخي إنت اتولدت من جديد لانو الناس ديل ماشين يعدموهم الآن» وعرفت منه انه منذ مساء يوم 28 رمضان بدأ تجهيز مكان الإعدام بالبلدوزر خلف السجن الحربي.. لكن أعتقد أن مكان الإعدام ليس قريباً «لأنو ما سمعت صوت رصاص»..

وعند الساعة السادسة والنصف جاءني ضابط من الإستخبارات اسمه المقدم محمد علي وقادني لمدير الإستخبارات بالخرطوم اللواء الدابي حيث دخلت عليه ووجدت معه الفريق عبد الرحيم محمد حسين وإبراهيم شمس الدين وكمال علي مختار. وكان الدابي يجلس في التربيزة وطلب مني مواصلة عملي «زي ما كنت» وقال لي سأكتب لك خطاباً لقائد الجوية لكي تعود إلى عملك.

أما كمال علي مختار فقال لي «مع إحترامنا لقرار المحكمة إلاّ اننا عندنا رأي آخر» وتحدث الدابي مرة أخرى وقال لي «تبلغ القوات بعد العيد».. وبالفعل زاولت عملي بعد العيد ونفذت رحلة إلى ملكال لكن بعدها جاءت إشارة بألا أكلف او تسند لي أي مهمة بالطائرة لأي جهة: يعني «ما أركب طائرة».

ويضيف العقيد «م» عطا: في 20 من مايو 1990م تمت إحالتي للتقاعد وفي أول سبتمبر 1990م تم اعتقالي من المنزل عند الساعة الثانية ظهراً بواسطة جهاز الأمن حيث تم إقتيادي إلى مكاتبهم » ولم يتم التحقيق معي ومن ثم تم تحويلي إلى سجن كوبر من أول يناير وحتى أول مارس 1991م أي ظللت معتقلاً مدة ستة أشهر وبعدها أطلقوا سراحي.

أنت الضابط الوحيد التي تمت تبرأته . وقد قال لك كمال علي مختار بأنهم مقتنعون بإنتمائك لحركة الخلاص. فهل أنت فعلاً عضواً في هذه الحركة؟

- علاقتي بهذه الحركة بكل أمانة كانت بواسطة ضابط من القوات الجوية وهو حلقة الوصل بيني وبقية الأعضاء في الوحدات الأخرى النقيب طيار طه حسين والنقيب طيار عادل عبد اللطيف ولكن لم يحدث أن حضرت أي إجتماع معهم بل حتى الحركة لم أكن ملماً بتفاصيلها وقيادتها.. وقد تم تجنيدي فيها عن طريق «ونسة عادية» ووجد حديث الضباط عندي القبول لأن طرحهم كان أقرب إلى أفكاري. كما أن وجود بعض الضباط مثل اللواء قاسم الذي أعرف فيه الوطنية والشجاعة وحب البلد جعلني أنضم إليهم.. ولم يكن لدي انتماء حزبي يعني «بالعربي كدا لا بعثي ولا يحزنون».

هل كنت على علم بالإنقلاب؟

- نعم.. كنت على علم بتنفيذ الإنقلاب و قد ذهبت إلى القيادة العامة لأنني أعرف أن المنفذين هم مجموعتي.. وقد صرفت الذخيرة للجنود المظليين بهدف دعم الإنقلاب وأقوم بتأمين القاعدة الجوية. وقد قال لي مصطفى بأنه إحتل القاعدة وقام بتأمينها كاملاً وإحتل عبد المنعم كرار المطار وكان ينقصهم فقط الذخيرة وعلى هذا الأساس قمت بصرفها للجنود.


----------------------------------------------------------

منقول من اخر لحظه